ابن قيم الجوزية
144
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
تضمن هذا المثل : ناعقا ، أي مصوتا بالغنم وغيرها ، ومنعوقا به . وهو الدواب . فقيل : الناعق العابد ، وهو الداعي للصنم ، والصنم : هو المنعوق به المدعو ، وأن حال الكافر في دعائه كحال من ينعق بما لا يسمعه . هذا قول طائفة . منهم عبد الرحمن بن زيد « 1 » وغيره . واستشكل صاحب الكشاف وجماعة معه هذا القول ، وقالوا قوله : إِلَّا دُعاءً وَنِداءً لا يساعد عليه . لأن الأصنام لا تسمع دعاء ولا نداء . وقد أجيب عن هذا الاستشكال بثلاثة أجوبة . أحدها : أن « إلّا » زائدة . والمعنى بما لا يسمع دعاء ونداء . قالوا : وقد ذكر ذلك الأصمعي في قول الشاعر : حراجيج ما تنفك إلا مناخة أي ما تنفك مناخة . وهذا جواب فاسد . فإن « إلا » لا تزاد في الكلام المثبت . الجواب الثاني : أن التشبيه وقع في مطلق الدعاء ، لا في خصوصيات المدعو . الجواب الثالث : أن المعنى : أن مثل هؤلاء في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم كمثل الناعق بغنمه فلا ينتفع من نعيقه بشيء ، غير أنه هو في دعاء ونداء . وكذلك المشرك ليس من دعائه وعبادته وليه الميت إلا العناء . وقيل : المعنى : ومثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه مما يقول الراعي أكثر من الصوت . فإن الراعي هو داعي الكفار ، والكفار هم البهائم المنعوق بها .
--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي العمري مولاهم المدني روي عن أبيه وجماعة وهو ضعيف كثير الحديث توفي سنة اثنتين وثمانية ومائة . ( انظر شذرات الذهب ) .